السيد الخميني

90

لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 )

المخالفة ، حتّى يعلم المكلّف هذا الخطاب الاحتياطي ، فينبعث نحو الاحتياط . ولا يخفى : أنّ إيجاب الاحتياط في الشبهات التحريمية والوجوبية ، موجب للعسر الشديد زائداً عمّا تقتضيه ذات التكليف ، ولهذا ما أوجب الشارع الاحتياط ؛ لمصلحة التسهيل ، والأوامر الواقعية الأوّلية لا تصلح للباعثية إلّا للعالم ونحو المعلوم ، لا الشاكّ ونحو المجهول ، كما عرفت . وهذا طريق الجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية ، فتدبّر تعرف . إن قلت : إنّ ما ذكرت هو التصويب المُجمع على بطلانه ؛ فإنّ الإجماع قائم على اشتراك التكليف بين العالم والجاهل . قلت : مناط حجّية الإجماع عندنا هو الكشف عن رأي الحجّة ؛ فإنّ اتّفاق الفقهاء والمحدّثين خلفاً بعد سلفٍ على المسائل التي لا سبيل للعقل إليها ، يكشف كشفاً قطعياً عن رأي الحجّة ، وهذا المناط ليس بمتحقّق في هذه المسألة ؛ لأنّ أوّل من تعرّض للمسائل الأصولية وجمع شتاتها من أصحابنا ، هو شيخ الطائفة في كتاب « العُدّة » فإنّ « ذريعة » السيّد وإن كانت متقدّمة عليها ، لكنّها غير متعرّضة إلّالعدّة مسائل محصورة بنحو الاختصار ، وأمّا « العُدّة » فهي مشتملة على نوع المسائل الأصولية . والشيخ رحمه الله لمّا تعرّض لهذه المسألة ، نقل إجماع المتكلّمين خلفاً عن سلفٍ على اشتراك التكليف « 1 » وإجماعهم لا يكشف عن وجود النصّ المعتبر ، أو عن رأي الحجّة ، فالمسألة إذن عقلية صرفة ، لا تكون إجماعية بالمعنى المصطلح .

--> ( 1 ) - العُدّة في أصول الفقه 2 : 725 - 726 .